صورتان تختصران مدرستين في السلوك السياسي: صحيفة جزائرية تنعَى الإمارات بعنوان "على شفا الانهيار التام"، وتزعم توقف جبل علي نصف عام، بينما بيانات المشغل الدولي تؤكد أن الميناء استأنف نشاطه بعد توقف احترازي قصير؛ وفي المقابل، حين احترقت الغابات الجزائرية وسقط الضحايا، لم ترد الإمارات بعبارة "الجزائر على شفا الاحتراق التام"، بل قدمت التعازي وتمنت الشفاء للمصابين.
هنا يظهر الفرق بين دبلوماسية الدولة ودبلوماسية المشاجرة: الأولى تفصل بين الخلاف مع السلطة والتضامن مع الشعب، والثانية تحول كل أزمة لدى الخصم إلى شماتة، وكل فشل داخلي إلى مؤامرة خارجية. فمنذ عقود تتكرر لدى بعض حكام الجزائر لغة الزعيم الغاضب: روايات عن بومدين وإهانة ولد داداه والتعالي على السعودية، ثم بن بلة وخطابه التعبوي ضد المغاربة، وصولا إلى تبون الذي يلمح ويتوعد الإماراتيين بأن الجزائر قد "تندم على اليوم الذي عرفناهم فيه". تتغير الوجوه، ويبقى الميكروفون في حالة استنفار دائم.
يسمي علم النفس السياسي هذا تضخيما للتهديد وإسقاطا للمسؤولية: تُصنع صورة عدو خارجي ضخم كي يبدو النظام حارسا لا مسؤولا، وتُعوّض محدودية الإنجاز بارتفاع نبرة الوعيد. أما الرزانة الإماراتية هنا فليست ضعفا؛ إنها ثقة دولة لا تحتاج إلى شتم خصمها حتى تثبت وجودها.
باختصار: "الخبر" أعلنت انهيار الإمارات، لكن الذي انهار فعلا هو الخبر؛ والإمارات ردت على الشماتة بالتعزية، فربحت امتحان الأخلاق الذي لم تكن الصحيفة تعلم أصلا أنه جارٍ. 😂

